الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
74
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وقال أيضا في كلام آخر له في المقام ما حاصله : إنّ القول بالزوم في غير البيع أيضا غير بعيد ، لعدم قيام دليل على خلافه ، إن رجع عنه في أواخر كلامه ولم يستقر على هذا الفتوى خوفا من قيام الإجماع ظاهرا على اعتبار الصيغ في صحتها أو مسمّاها « 1 » . وهذا وقد عرفت أنّ الخوف من هذا الإجماع لا وجه له ، لعدم اشتماله على شرائط الحجية ، لجريان السيرة العملية على خلافه ، فالقول بالصحة بل اللزوم في الايقاعات أيضا هو الأقوى عدا ما خرج بالدليل كالطلاق ، واللّه العالم . التنبيه السادس : في ملزمات المعاطاة ( واصالة اللزوم في جميع المعاملات ) قد عرفت أنّ المعروف بينهم عدم لزوم عقد المعاطاة ، بل هو إمّا مفيد للإباحة أو الملكية الجائزة ، ولم ينقل كونها لازمة إلّا عن ظاهر المفيد رحمه اللّه ، ولكن عرفت أيضا أنّ الحق كونها لازمة كالبيع بالصيغة ، وكذا في غير البيع من العقود اللازمة ، ونزيدك هنا بأن الأصل في جميع المعاملات الصحيحة هو اللزوم كما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه « 2 » وغيره . واستدل على ذلك بوجوه ثمانية معروفة لا بدّ من ذكرها وذكر ما عندنا فيها على سبيل الإجمال : 1 - الاستصحاب الاستصحاب الجاري بعد اجراء الفسخ المشكوك تأثيره على الفرض ، وبعد رجوع المالك الأصلي ، وقد وقع الكلام فيه بأنّه من قبيل الاستصحاب الكليّ أو الشخصي ؟ ولو كان كليا فهل هو من قبيل القسم الأول من الكلّي ، أو من القسم الثاني ؟ ولو كان من قبيل القسم الثاني ، فهل هو حجّة في المقام كما في سائر المقامات ، أو للمقام خصوصية تسقطه عن الحجية ؟ وقد تكلّم بعضهم في جميع ذلك ، وأكثر فيه إكثارا يمكن الاستغناء عن كثير منه وصرف العمر فيما هو ألزم وأنفع !
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 240 . ( 2 ) . المكاسب ، ص 85 من الطبعة الحجرية .